قطب الدين الراوندي

34

فقه القرآن

تعالى على سبيل الجملة ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) ( 1 ) . وقال المرتضى : غسل من مس ميتا من الناس مستحب غير واجب . وانما ذكره كذلك لخبر ورد للتقية . والجنب إذا أراد الغسل يجب عليه ستة أشياء ( 2 ) ، ويعلم هذا من السنة على سبيل التفصيل ومن القرآن على سبيل الجملة . قال تعالى ( ما آتاكم الرسول فخذوه ) ، وقد فصلها رسول الله صلى الله عليه وآله ورواها الأئمة المعصومون عليهم السلام كما علمه الله غضا طريا . وقال بعضهم : لا يجب الاغتسال على الجنب بقوله ( فاطهروا ) ، بل بتفسيره في قوله ( الا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) ( 3 ) في سورة النساء . فان قيل : ما معنى تكرير قوله ( أو لامستم النساء ) إن كان معنى اللمس الجماع مع قوله ( وان كنتم جنبا فاطهروا ) . قلنا : يمكن أن يقال إن الجنابة في الأول تحمل على الاحتلام وفي الثاني على الجنابة عمدا . وقيل : ان المعني في قوله ( وان كنتم جنبا فاطهروا ) غير المعني بقوله ( أو لامستم النساء ) ، فان معنى قوله ( وان كنتم جنبا فاطهروا ) إذا كنتم واجدين للماء متمكنين لاستعماله ، ثم بين حكمه إذا عدم الماء أو لا يتمكن من استعماله ، فالتيمم هو فرضه وهو طهارته ، فأراد : إذا كان له سبيل إلى الماء فعليه أن يغتسل ، وان جامع ولم يجد الماء فعليه التيمم . فالأول في حكمه مع وجود الماء ، والثاني في حكمه مع عوز الماء .

--> ( 1 ) سورة الحشر : 7 . ( 2 ) ثلاثة أفعال وهي الاستبراء والنية وغسل جميع الجسد ، وثلاث كيفيات وهي مقارنة النية واستدامتها والترتيب ( ه‍ ج ) . ( 3 ) سورة النساء : 43 .